السيد عبد الأعلى السبزواري
63
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . أقول : ما أعده اللّه تعالى لعباده الصالحين له مراتب كثيرة بل غير متناهية ، وما ورد في الحديث من بعض مراتبه . وفي تفسير العياشي في قوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ عن الباقر ( عليه السلام ) : « إنها جرت في القائم » . أقول : المراد من القائم النوعي منه أي القائم بالعدل فيشمل كل إمام مفترض الطاعة ، فان من شأنه إيصاء ما وصى به إبراهيم ( عليه السلام ) بنيه إلى من بعده ، لتتصل الوصية والحجة إلى يوم القيامة ، كما تقدم . بحث علمي : في كل شيء مراتب متفاوتة سواء كان ذلك الشيء من الأعراض أم من الاعتباريات أم من الجواهر بعد ما أثبت أكابر الفلاسفة بالأدلة العقلية والنقلية الحركة الجوهرية فتثبت المراتب في الجواهر ، كما دلت عليه الشواهد العقلية . وعليه يكون للإسلام مراتب ، والمرتبة العليا منها هي المؤثرة في السير التكاملي الإنساني في ما يرد عليه من العوالم ، وهذه المرتبة هي مراد اللّه تعالى ومورد دعاء الأنبياء ( عليهم السلام ) ودعوتهم . نعم حيث أن استعدادات النفوس مختلفة جدا فلا بد من ملاحظتها في مقام التشريع عقلا ونقلا ، ولأجل مصالح كثيرة اكتفت الشرايع السماوية بأدنى مرتبته وهي الإسلام القولي الظاهري ، حفظا للنظام ، وجمعا لشمل الأنام ، فمقام التوسعة على الأمة شيء ومقام بيان الحقيقة والدعاء للتوفيق لها شيء آخر ، وتقدم انه يمكن أن يراد بالإسلام المعنى الأعم الشامل لجميع مراتبه ، فيكون للمخلصين مرتبته العليا ولغيرهم سائر المراتب ، فيصير الانطباق بحسب المراتب قهريا ، كما هو الشأن في جميع الحقائق التشكيكية ان ذكرت بنحو الإطلاق :